الشيخ الطوسي

39

المبسوط

حتى يصح العتق والتزويج . إذا كان لرجل مائتا دينار وأمة تساوي مائة دينار ، فأعتقها في حال مرضه وتزوجها وأصدقها مائة دينار ثم مات ، فإن النكاح جايز ، لكنها لا ترث ، ولا تستحق الصداق ، لأن عتق المريض يعتبر من الثلث ، ولو أثبتنا لها الصداق ، لم يبق هناك ثلث ينفذ عتقها فيه وإذا لم تعتق لم يصح النكاح ولا الصداق فأبطلنا الصداق حتى يصح العتق والتزويج ، ومن قال لا يعتبر تصرفه من الثلث ينبغي أن يقول إن العتق صحيح ، والتزويج صحيح ، وتستحق المهر إن دخل بها ، وإن لم يدخل بها كان النكاح باطلا . إذا مات الرجل وعليه حجة واحدة إما حجة الاسلام أو حجة منذورة فإن خلف تركة فإنه يتعلق بها ويجب على الورثة قضاؤها عنه ، وإن لم يخلف مالا وتطوع الوراث بالحج عنه جاز ذلك ويسقط الفرض عنه ، وأما حجة التطوع فإن لم يوص بها فلا يصح أن يحج عنه وإن فعله عنه كان الثواب للفاعل ، وإن أوصى به فهل يصح أن يحج أم لا ؟ قيل فيه قولان أصحهما أنه يصح وأما إذا كان عليه دين صحيحا كان أو مغصوبا فقضى عنه بعد وفاته صح ذلك ويسقط عن ذمته ، وإذا تصدق عن ميت صدقة تطوع صح ذلك ويلحقه ثوابها ، وإذا دعى لميت صح ذلك وعند قوم يناله ثوابه . إذا قال الرجل : أوصيت بثلث مالي لزيد وللمساكين ، قيل فيه ثلاثة أوجه أحدها أن زيدا كأحدهم إن عم المساكين ، فإنه يدفع إليه مثل ما يدفع إلى واحد منهم وإن خص المساكين كأنه أعطى منهم إلى ثلاثة جعله كواحد منهم فيعطيه ربعه ، ويكون فائدة تخصيصه بالذكر أنه لا يجوز الإخلال به ويجوز الإخلال ببعض المساكين والثاني أنه يجوز الدفع إليه مع الغنى والفقر وإن لم يجز دفعه إلى غيره مع الغنى . والوجه الثاني أنه يستحق نصفه ، لأنه جعله جزءا على حدة ، فاقتضى أن يكون بينهما كما لو أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله يكون بينهما نصفين ، وهذا هو الأقوى . والوجه الثالث أنه يستحق الربع لأن أقل ما يقع عليه اسم المساكين ثلاثة فيكون هذا رابعهم ، وهذا أيضا قوي .